أحمد بن يحيى العمري
135
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يقوم في المعاملة مقام الدرهم الواحد ، ومنها ما يقوم مقام درهمين ، ومنها ما يقوم مقام خمسة دراهم وأكثر إلى ثلاثين وأربعين وخمسين ومائة ، وهو يؤخذ من لحاء شجر التوت اللين ، ويختم باسم القان ، وتجري به المعاملات ، ( فإذا عتق ) « 1 » ، واضمحل ، حمل إلى الخزانة ، وأعطى عوضه مع غرم قليل [ 1 ] . قال لي الشريف السمرقندي : ومن عجائب ما رأيت في مملكة هذا القان الكبير ، أنه رجل كافر ، وفي رعاياه من المسلمين أمم كثيرة ، وهم عنده مكرمون محترمون ، ومتى قتل أحد من الكفار مسلما ، قتل الكافر القاتل ، هو وأهل بيته ، وتنهب أموالهم ، وإن قتل مسلم كافرا ، لا يقتل وإنما يطلب بالدية ، ودية الكافر عندهم حمار ، لا يطلب غير ذلك . وسألته عن أهل الصين ، وما يحكى عنهم من رزانة العقل ، وإتقان الأعمال ، فقال : هم أكثر مما يقال ، وكنا جماعة بحضرة سيدنا وشيخنا مزيد الدهر وارث العلم والحكمة شمس الدين ( المخطوط ص 60 ) أبي الثناء محمود الأصفهاني فقال الشريف السمرقندي : أنا أحكي لكم ما جرى لي : كنت أشكو ضرسا في فمي ، فرآني بعض من كنت ألغت به في بلاد الصين ، وأنا أتألم لشدة الضربان ، فسألني عما بي ، فشكوت إليه وجع ضرس ، فاستدعى [ 2 ] شخصا حطابا قصير القامة ، فقال له : أبصر حال هذا المسكين ، فنظر في فمي وبقي يقلب أضراس بيده هنيهة ، ثم أخرج ضرس الواحد ونصف الآخر ، ولم أشعر لهما بألم ، ثم أخرج من خريطة له ، كانت معه أضراسا كانت كوامل وأنصافا وأثلاثا وأرباعا معدة عنده لوضعها في مواضع ما يقلع ، ثم لم يزل يقيس مواضع ما قلع لي حتى وضع موضعها من تلك
--> ( 1 ) سقطت من ب 85 .